أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

660

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

فلا يختصّ ذلك ب « الذي » ، بل كلّ موصول غير الألف واللام حكمه حكم « الذي » بلا خلاف ، وفي الألف واللام خلاف ، ومذهب سيبويه المنع من دخول الفاء . الثاني : قوله « موصولا بفعل » فأطلق الفعل واقتصر عليه ، وليس كذلك ، بل شرط الفعل أن يصلح لمباشرة أداة الشرط فلو قلت : « الذي سيأتيني - أو لمّا يأتيني - أو ما يأتيني أوليس يأتيني - فله درهم لم يجز شيء من ذلك ، لأنّ أداء الشرط لا يصحّ أن تدخل على شيء من ذلك ، وأمّا الاقتصار على الفعل فليس كذلك بل الظرف والجارّ والمجرور في الوصل كذلك ، متى كان شيء منهما صلة لموصول جاز دخول الفاء . وقوله : « وإذا لم يدخل على « الذي » عامل يغيّر معناه » عبارة غير ملخّصة ، لأن العامل لا يغيّر معنى الوصول ، إنما يغيّر معنى الابتداء ، بأن يصيّره تمنيا أو ترجّيا أو ظنا نحو : لعل الذي يأتيني - أو ليت الذي يأتيني ، أو ظننت الذي يأتيني - فله درهم ، لا يجوز دخول الفاء لتغيّر معنى الابتداء . وكان ينبغي له أيضا أن يقول : « وشرط أن يكون الخبر مستحقا بالصلة كالآية الكريمة ، لأنّ ترتّب الأجر إنما هو على الإنفاق » . قلت : وقول الشيخ أيضا : « بل كلّ موصول » ليس الحكم أيضا مقتصرا على كلّ موصول ، بل كلّ نكرة موصوفة بما يجوز أن يكون صلة مجوّزة لدخول الفاء أو ما أضيف إلى تلك النكرة أو إلى ذلك الموصول أو الموصوف بالموصول حكمه كذلك . وهذه المسألة قد قدّمتها متقنة . والرّبا لامه واو لقولهم : ربا يربو ، فلذلك يثنّى بالواو ويكتب بالألف . وجوّز الكوفيون تثنيته بالياء وكذلك كتابته ، قالوا لكسر أوله ولذلك أمالوه ، وليس هذا مختصا بمكسور الأول ، بل الثلاثي من ذوات الواو المكسور الأول أو المضمومة نحو : « ربا » و « علا » حكمه ما ذكرته عنهم ، فأمّا المفتوح الأول نحو : عصا وقفا فلم يخالفوا البصريين ، وكتب في القرآن بخط الصحابة بواو بعدها ألف . والمادة تدلّ على الزيادة والارتفاع ومنه الرّبوة . وقال حاتم الطائي يصف رمحا : 1098 - وأسمر خطيّا كأنّ كعوبه * نوى القسب قد أربى ذراعا على العشر « 1 » وقيل : إنما كتب بالواو لأنّ أهل الحجاز تعلّموا الخطّ من أهل الحيرة ، وأهل الحيرة يقولون : « الرّبو » بالواو فكتبوها كذلك ونقلها أهل الحجاز كذلك خطّا لا لفظا . وقد قرأ العدويّ : « الرّبو » كذلك بواو خالصة بعد فتحة الباء . فقيل : هذا القارئ أجرى الوصل مجرى الوقف ، وذلك أنّ من العرب من يقلب ألف المقصور واوا فيقول : هذه أفعو ، وهذا من ذاك ، إلا أنه أجرى الوصل مجرى الوقف . وقد حكى أبو زيد ما هو أغرب من ذلك فقال : « قرأ بعضهم بكسر الراء وضم الباء وواو بعدها » ، ونسب هذه للغلط ؛ وذلك لأنّ لسان العرب لا يبقي واوا بعد ضمة في الأسماء المعربة ، بل إذا وجد ذلك لم يقرّ على حاله ، بل تقلب الضمة كسرة والواو ياء نحو : دلو وأدل ، وجرو وأجر وأنشد أبو عليّ : 1099 - ليث هزبر مدلّ عند خيسته * بالرّقمتين له أجر وأعراس « 2 » ونهاية ما قيل فيها أنّ قارئها قلب الألف واوا كقولهم في الوقف : أفعو ، ثم أجري مجرى الوقف ذلك ، ولم يضبط الراوي عنه ما سمع فظنّه بضمّ الباء لأجل الواو فنقلها كذلك ، وليت الناس أخلوا تصانيفهم من مثل هذه

--> ( 1 ) انظر ديوانه ( 80 ) . ( 2 ) البيت لمالك بن خالد الهذلي انظر ديوان الهذليين ( 3 / 4 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 5 / 35 ) .